بسم الله الر حمن الرحيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منطقة الحروب ومنطق الحروب ( الحلقة الأولى )
بقلم :
أبو عبد الرحمن الأربعاء 4 / 6 /2008
مقدمة :
نعرف عن منطقة الرياح الموسمية والمدارية ومنطقة البراكين ومنطقة الزلازل
وغيرها من مناطق جغرافية وجيولوجية نعرفها من تجارب بشرية وقوانين علمية ، وتحدث الكوارث بها ولا يمتنع الانسان من العبور والاستقرار فيها.
هل الحروب لها نفس القوانين العلمية فتحدث في مناطق معينة دون غيرها ؟
من تجربة الشرق الأوسط على سبيل المثال لم تهدأ الحروب فيها منذ فجر التاريخ فهي منطقة تغلي بالقتال ونشوء الدول وزوالها وتوحيد أجزاء المنطقة وتقسيمها وتوطين المجاميع السكانية وتهجيرها واشكال من الاحتلال والتحرير متنوعة ولم يبق انسان على الأرض يشتهي القتال إلا وجرب حظه في هذه المنطقة ولم تبق فكرة سياسية أو استثمارية حربية في رأس انسان إلا وطبقها في هذه المنطقة، وربما أكبر عدد من القتلى وأكبر كمية دم أريقت في هذه المنطقة.
هل منطقة الشرق الأوسط منطقة الحروب الطبيعية؟
يبقى البحث عن القانون العلمي الذي يثبت هذا الرأي او ينفيه .
لنبحث عن هذا القانون باستعراض الحروب التي حدثت ونحلل أسبابها وأطرافها ونتائجها وتفاصيل مجرياتها وهذه دعوة لمن يرغب من الباحثين في كل مكان للبحث في هذه القيم التاريخية والعلمية المتنوعة لعلنا نتوصل إلى أسرار هذه المنطقة ومنطق هذه الحروب الحروب الكثيرة فيها ، وبالتالي نحسن الانتفاع بها للبشرية كافة ولسعادة الانسان في كل مكان .
لنتعرض إلى واحدة من الحروب من غير اتباع لمنهج في الترتيب التاريخي
ومفردات القياس الأخرى ونجمع بعض المعلومات ونكشف بعض الأسرار ، ولنتبع نفس الطريقة في استعراض الحروب الأخرى ، ونترك الربط المنهجي لباحثين آخرين في المستقبل بعد أن نوفر لهم معلومات عن كل حرب على حدة .
حرب 1990 بين العراق والكويت :
أعلن أكثر من طرف أن الحرب لم تكن متوقعة على الأقل للأشهر السابقة ،
وأعلن البعض أنها حرب تم الاعداد لها منذ وقت بعيد ، أصحاب الرأي الأول تنقصهم المعلومات أو ينقصهم فن الربط بين المعلومات فلم يتوقعوا الحرب ، وربما أشاعوا هذا الرأي للاستهلاك الاعلامي والاستثمار التحشيدي ضد العراق ، باعتبار أن البلدين ( العراق والكويت ) دولتين جارتين بينهما علاقات جيدة على الأقل ليتم وصف العراق بأنه معتدي وأن الكويت معتدى عليه ويعتبر هذا الرأي الاستنتاج أحد وسائل الحرب التالية ( وهذا منطق حرب ) أعي بالتالية حرب تحرير الكويت كما أطلق عليها … لا نخوض كثيرا في أسباب حرب ضم الكويت إلى العراق (السرية والعلنية) قبل الحرب ، ولكن نتعرف إلى النتائج التي تحققت بعد الحرب وهي حقائق معلنة ظاهرة . ومنها :
1. توقف جميع الأنشطة الفاعلة في الكويت بعد 2/8/1990
2. خروج أكثر من مليوني انسان من الكويت إلى مختلف المواطن المجاورة والبعيدة ،
( بضمنهم حمَلة الأموال وحمَلة الأفكار والمواطن والمقيم واللاجئ الفلسطيني والعراقي والإيراني المعارض لدولته والموالي المتعاون مع مخابرات نظامه وحتى من كان في السجون من المجرمين ) وهذه المجاميع كانت تشكل هاجساً أمنياً لحكام الكويت ولا قدرة للحكومة على إخراجهم أو التخلص من شبح سطوتهم المرعب .
3. نزوح أكثر من مليوني مواطن يماني من السعودية وهم من ذوي النشاط الفاعل في المملكة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا إلى حد ما باعتبار أنهم سيُمنَحون التابعية السعودية بمرور ثمانية عشر عاما متصلة .
4. وقف التمويل المالي من الكويت لجميع المنظمات الفلسطينية المسلحة واللبنانية والاسلامية في أفغانستان والباكستان .
5. وقف التمويل الخفي للأحزاب المعادية للنظام العراقي داخل الكويت وخارجها .( من شيعة وشيوعيين ومتغربين وحتى قوميين ديمقراطيين واسلاميين بمختلف المذاهب .
6. الغاء عقود الموظفين و جميع المقيمين في الكويت من غير الكويتيين .
7. حل الجيش الكويتي والشرطة وإبعاد فئة البدون[1] المتغلغلة في صفوف الجيش والشرطة الكويتية . وهي قوة مقلقة لحكام الكويت . إن بقيت تضر و إن خرجت تترك فراغاً يضر أيضا ( قبل الحرب على الأقل )



































